فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389403 من 466147

والثاني: أنه منصوبٌ/ على جوابِ التمني المفهومِ مِنْ قولِه: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} . والفرقُ بين الوجهين: أن الأولَ يكونُ فيه الكونُ مُتَمَنَّى ، ويجوزُ أَنْ تُضْمَرَ"أَنْ"وأَنْ تظهرَ ، والثاني يكون فيه الكونُ مترتباً على حصولِ المُتَمَنَّى لا مُتمنى ويجب أَنْ تُضْمَرَ"أَنْ".

بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)

قوله: {بلى} : حرفُ جوابٍ وفيما وقعَتْ جواباً له وجهان ، أحدُهما: هو نَفْيٌ مقدرٌ . قال ابنُ عطية:"وحَقُّ بلى أَنْ تجيْءَ بعد نفيٍ عليه تقريرٌ ، كأنَّ النفسَ قالَتْ: لم يَتَّسِعْ لي النظرُ ولم يَتَبَيَّنْ لي الأمرُ". قال الشيخ:"ليس حَقُّها النفيَ المقررَ ، بل حَقُّها النفيُ ، ثم حُمِل التقريرُ عليه ، ولذلك أجاب بعضُ العربِ النفيَ المقررَ ب نعم دونَ بَلى ، وكذا وقع في عبارةِ سيبويه نفسه". والثاني: أنَّ التمنيَ المذكورَ وجوابَه متضمنان لنَفْيِ الهدايةِ ، كأنه قال: لم أهتدِ ، فَرَدَّ الله عليه ذلك . قال الزمخشري:"فإنْ قلتَ: هَلاَّ قُرِنَ الجوابُ بما هو جوابٌ له ، وهو قولُه: {لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي} ولم يَفْصِلْ بينهما . قلت: لأنه لا يَخْلو: إمَّا أَنْ يُقَدَّم على إحدى القرائنِ الثلاثِ فيُفَرَّقَ بينهنَّ ، وإمَّا أن تُؤَخَّرَ القرينةُ الوسطى . فلم يَحْسُنِ الأولُ لِما فيه من تَبْتير النَّظْم بالجمع بين القرائنِ ، وأمَّا الثاني فلِما فيه من نَقْضِ الترتيبِ وهو التحسُّر على التفريط في الطاعةِ ثم التعلُّلُ بفَقْدِ الهدايةِ ثم تمنِّي الرَّجْعَة ، فكان الصواب ما جاءَ عليه: وهو أنَّه حكى أقوالَ النفسِ على ترتيبها ونَظْمِها ، ثم أجاب مِنْ بينِها عَمَّا اقتضى الجوابَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت