فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390630 من 466147

ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ وَقَالَ لِرَسُولِهِ: لَا تَدْفَعْهُ إِلَيْهِ حَتَّى تَجِدَهُ صَاحِيًا، ثُمَّ أَمَرَ مَنْ عِنْدَهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ بِالتَّوْبَةِ، فَلَمَّا أَتَتْهُ الصَّحِيفَةُ جَعَلَ يقرؤها وَيَقُولُ: قَدْ وَعَدَنِي اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، وَحَذَّرَنِي عِقَابَهُ، فَلَمْ يَبْرَحْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَكَى ثُمَّ نَزَعَ فَأَحْسَنَ النَّزْعَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ.

فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ أَمْرُهُ قَالَ: هَكَذَا فَاصْنَعُوا إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَكُمْ قَدْ زَلَّ زَلَّةً فَسَدِّدُوهُ وَادْعُوا اللَّهَ لَهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، وَلَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيَاطِينِ عَلَيْهِ.

وَ (التَّوْبِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ تَابَ يَتُوبُ تَوْبًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ تَوْبَةٍ نَحْوَ دَوْمَةٍ وَدَوْمٍ وَعَزْمَةٍ وَعَزْمٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

فَيَخْبُو سَاعَةً وَيَهُبُّ سَاعَا

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّوْبُ بِمَعْنَى التَّوْبَةِ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَالَّذِي يَسْبِقُ إِلَى قَلْبِي أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، أَيْ يَقْبَلُ هَذَا الْفِعْلَ، كَمَا تقول قالا قَوْلًا، وَإِذَا كَانَ جَمْعًا فَمَعْنَاهُ يَقْبَلُ التَّوْبَاتِ.

(ذِي الطَّوْلِ) عَلَى الْبَدَلِ وَعَلَى النَّعْتِ، لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ.

وَأَصْلُ الطَّوْلِ الْإِنْعَامُ وَالْفَضْلُ يُقَالُ مِنْهُ: اللَّهُمَّ طُلْ عَلَيْنَا أَيْ أَنْعِمْ وَتَفَضَّلْ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (ذِي الطَّوْلِ) ذِي النِّعَمِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ذِي الْغِنَى وَالسَّعَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) [النساء: 25] أَيْ غِنًى وَسَعَةً.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: (ذِي الطَّوْلِ) ذِي الْغِنَى عَمَّنْ لَا يَقُولُ لا إله إلا الله.

وقال عكرمة: (ذِي الطَّوْلِ) ذِي الْمَنِّ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالطَّوْلُ بِالْفَتْحِ الْمَنُّ، يُقَالُ مِنْهُ طَالَ عَلَيْهِ وَتَطَوَّلَ عَلَيْهِ إِذَا امْتَنَّ عَلَيْهِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: (ذِي الطَّوْلِ) ذِي التَّفَضُّلِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَنِّ وَالتَّفَضُّلِ أَنَّ الْمَنَّ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ.

وَالتَّفَضُّلُ إِحْسَانٌ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت