(من التشابه بين المقطعين تستطيع أن تدرك مسار السورة، فالسورة تحدّثنا عن تنزيل هذا القرآن، وهذا يقتضي عبادة لله، والعبادة تقتضي معرفة لله وعملا، وقد عرفنا الله عزّ وجل في المقطع الأول على ذاته، ودلّنا على طريق العمل، وأقام الحجة على الجاحدين والجاهلين والمشركين. وجاء المقطع الثاني ليكمّل المسار، فيقرر تنزيل الله هذا القرآن، ثم يعرفنا على الله عزّ وجل، ثمّ يبيّن ضلال المشركين في شأن الألوهية، ثم يبين لنا ما ينبغي فعله، وهكذا ما بين التعريف بالله عزّ وجل، والتعريف على العمل، وتبيان المآل، نرى السياق يسير، وكل ذلك بما يخدم محور السورة من سورة البقرة
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إذ إنّ أوّل ما يقدّمه القرآن في باب الهداية هو الهداية إلى معرفة الله، والتعريف على طريق عبادته. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...