و قال: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة: 191] يعني الشرك. وقال: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [التوبة: 49] أي: في الإثم.
وقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ [النور: 63] ، أي: كفر وإثم.
وقال: وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ [الحديد: 14] أي: كفرتم وآثمتموها.
والفتنة: العبرة ، كقوله: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [يونس: 85] وفي موضع آخر: لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [الممتحنة: 5] أي: يعتبرون أمرهم بأمرنا ، فإذا رأونا في ضرّ وبلاء ورأوا أنفسهم في غبطة ورخاء - ظنّوا أنهم على حق ، ونحن على باطل.
وكذلك قوله: فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ [الأنعام: 53] .
18 -الفرض
الفرض: وجوب الشيء.
ويقال: فرضت عليك كذا ، أي: أوجبته. قال اللّه تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ [البقرة: 197] أي: أوجبه على نفسه. وقال: فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ [البقرة: 237] أي: ألزمتم أنفسكم. وقال: قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ [الأحزاب: 50] أي: ألزمناهم ، ومنه قوله في آية الصدقات بعد أن عدّد أهلها:
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [النساء: 11] وقيل للصلاة المكتوبة: فريضة. وقيل لسهام الميراث:
فريضة.
وقال: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [التحريم: 2] أي: أوجب لكم أن تكفّروا إذا حلفتم.
وبعض المفسرين يجعلها بمعنى: بيّن لكم كيف تكفّرون عنها. قال: ومثلها:
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها [النور: 1] أي: بينّاها.
وقد يجوز في اللغة أن يكون فرضناها: أوجبنا العمل بما فيها.
وقال: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [القصص: 85] .
قال المفسرون: فيه أنزل عليك القرآن.