وقد يجوز في اللغة أن يكون أوجب عليك العمل بما فيه.
وقال: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ [الأحزاب: 38] .
قال المفسرون: فيما أحل اللّه له.
وقد يجوز في اللغة أن يكون: ما أوجب له من النكاح ، يعني: نكاح أكثر من أربع.
19 -الخيانة
الخيانة: أن يؤتمن الرجل على شيء ، فلا يؤدي الأمانة فيه.
يقال لكل خائن: سارق وليس كل سارق خائنا.
والقطع يجب على السارق ، ولا يجب على الخائن ، لأنه مؤتمن.
قال النّمر بن تولب"1":
وإنّ بني ربيعة بعد وهب كراعي البيت يحفظه فخانا
ويقال: لناقض العهد: خائن ، لأنه أمن بالعهد وسكن إليه ، فغدر ونكث. قال اللّه تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً [الأنفال: 58] .
أي: نقضا للعهد.
وكذلك قوله: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ [المائدة: 13] أي غدر ونكث.
ويقال لعاصي المسلمين: خائن ، لأنّه مؤتمن على دينه. قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [الأنفال: 27] . يريد المعاصي.
وقال اللّه تعالى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: 187] أي:
تخونونها بالمعصية.
20 -الإسلام
الإسلام: هو الدخول في السّلم ، أي: في الانقياد والمتابعة. قال تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً [النساء: 94] أي: انقاد لكم وتابعكم.
والاستسلام مثله. يقال: سلّم فلان لأمرك واستسلم وأسلم. أي دخل في السّلم.
كما تقول: أشتى الرجل: إذا دخل في الشتاء ، وأربع: دخل في الربيع ، وأقحط: دخل في القحط.
فمن الإسلام متابعة وانقياد باللّسان دون القلب. ومنه قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [الحجرات: 14] أي: أنقذنا من خوف السيف.
وكذلك قوله: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [آل عمران:
(1) البيت من الوافر ، وهو في ديوان النمر بن تولب ص 395 ، والمعاني الكبير 1/ 592 ، وأدب الكاتب ص 37 ، والاقتضاب ص 303 ، وشرح أدب الكاتب للجواليقي ص 145.