و {مِنَ الله} متعلق بـ {عاصم،} و {من} المتعلقة به للابتداء، تقول: عصمه من الظالم، أي جعله في منَعَة مبتدأة من الظالم.
وضَمن فعل (عَصم) معنى: أنقذَ وانتزعَ، ومعنى: {مِنَ الله} من عذابه وعقابه لأن المنع إنما تتعلق به المعاني لا الذوات.
و {من} الداخلة على {عاصم} مزيدة لتأكيد النفي.
وَأغنى الكلام على تعدية فعل: {أَخَافُ عَلَيكم مِثلَ يَوممِ الأحْزَابِ} [غافر: 30] عن إعادته هنا.
وجملة {وَمَن يُضْلِل الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} عطف على جملة {إنِّي أخَافُ عَلَيْكُم يَوْمَ التَّنَادِ} لتضمنها معنى: إني أرشدتكم إلى الحذر من يوم التنادي.
وفي الكلام إيجاز بحذف جُمل تدل عليها الجملة المعطوفة.
والتقدير: هذا إرشاد لكم فإن هداكم الله عملتم به وإن أعرضتم عنه فذلك لأن الله أضلكم ومن يضلل الله فما له من هاد، وفي هذه الجملة معنى التذييل.
ومعنى إسناد الإِضلال والإِغواء ونحوهما إلى الله أن يكون قد خلق نفس الشخص وعقله خلقاً غير قابل لمعاني الحق والصواب، ولا ينفعل لدلائل الاعتقاد الصحيح.
وأراد من هذه الصلة العموم الشامل لكل من حرمه الله التوفيق، وفيه تعريض بتوقعه أن يكون فرعون وقومه من جملة هذا العموم، وآثر لهم هذا دون أن يقول: {ومن يهد الله فما له من مضل} [الزمر: 37] لأنه أحسّ منهم الإِعراض ولم يتوسم فيهم مخائل الانتفاع بنصحه وموعظته. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 24 صـ}