فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389893 من 466147

{قُلْ إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ} أي الذين تبين خسران أنفسهم بإفساد استعدادها للوصول والوصال {وَأَهْلِيهِمْ} من القلوب والإسرار والأرواح بالإعراض عن طلب المولى {يَوْمُ القيامة} الذي تتبين فيه الحقائق {ذلك هُوَ الخسران المبين} [الزمر: 15] الذي لا خفاء فيه لفوات رأس المال وعدم إمكان التلافي، وقال بعض الأجلة: إن للإنسان قوتين يستكمل بإحداهما علماً وبالأخرى عملاً، والآلة الواسطة في القسم الأول هي العلوم المسماة بالمقدمات وترتيبها على الوجه المؤدي إلى النتائج التي هي بمنزلة الربح يشبه تصرف التاجر في رأس المال بالبيع والشراء، والآلة في القسم العملي هو القوى البدنية وغيرها من الأسباب الخارجية المعينة عليها، واستعمال تلك القوى في وجوه أعمال البر التي هي بمنزلة الربح يشبه التجارة، فكل من أعطاه الله تعالى العقل والصحة والتمكين ثم إنه لم يستفد منها معرفة الحق ولا عمل الخير فإذا مات فات ربحه وضاع رأس ماله ووقع في عذاب الجهل وألم البعد عن عالمه والقرب مما يضاده أبد الآباد، فلا خسران فوق هذا ولا حرمان أبين منه، وقد أشار سبحانه إلى هذا بقوله تعالى: {لَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ النار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [الزمر: 16] وهذا على الأول إشارة إلى إحاطة نار الحسرة بهم {لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} [الزمر: 20] قيل الغرف المبنية بعضها فوق بعض إشارة إلى العلوم المكتسبة المبنية على النظريات وأنها تكون في المتانة واليقين كالعلوم الغريزية البديهية {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء} من سماء حضرته سبحانه أو من سماء القلب {مَاء} ماء المعارف والعلوم {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ} مدارك وقوى {فِى الأرض} أرض البشرية {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} من الأعمال البدنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت