قوله تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ... (42) }
ابن عطية: أي مما قبله من الكتب و (مِنْ خَلْفِهِ) أي مما بعده من نظر ناظر أو فكرة عاقل، أي لَا يتعلق به إبطال مبطل متقدم ولا متأخر.
ابن عرفة: (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) على هذا متعلق بالباطل لَا يتأتى لأن يأتي مستقبل، و (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) مأمن له، قلت: أو يكون حالا من الباطل.
قوله تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ... (43) }
فسر بمعنيين:
أحدهما: ما يقول لك كفار قومك إلا مثل ما قال للرسل كفار قومهم.
الثاني: ما يقال لك من الوحي في الكتاب المنزل عليك إلا ما قد قيل للرسل في الكتب المنزلة عليهم، أو ما يقال لك من الوحي بالأحكام والشرائع إلا ما قد قيل لغيرك، فالمقول له على هذا مثل ما قد قيل لغيره لأنه غير ما قد قيل لغيره.
ابن عرفة: ويحتمل أن يراد ما يقال لك من كلمة التوحيد واعتقاد ما يجب لله وما يستحيل عليه إلا ما قد قيل لغيرك من الرسل، فالمقول على هذا نوعين: ما قيل لغيره وهو كلمة لَا إله إلا الله.
قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ) .
ولم يقل: ذو مغفرة شاملة، كما قال تعالى (وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) تغليبا للخوف على جانب الرجاء.
قوله تعالى: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا ... (47) }
أما معطوف على الساعة، أي داليه يرد علم الساعة، (وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ) فما موصولة فهو منحصر في علم الله، وإمَّا متصل بما بعده وما نافية.
قال ابن عرفة: والثمرات بعد حصولها في الأكمام قد يدعي أحد علمها، وكذلك الحمل بعد ظهوره، وأما قبل حصول الثمرات في الكم فلا يقدر أحد أن يدعي علمها، وكذلك النطفة حين حصولها في الرحم لَا يعلم أحد لها بوجه، فلذلك أسند العلم إلى الله تعالى في حالة إمكان ادعاء العلمِ بها فأحرى في حال عدم ادعائه. قوله تعالى: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ ...(51)