فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398858 من 466147

الثاني: أن يكون المعنى: مثل الكتاب المسمى بحم عسق يوحي الله إليك وإلى الذين من قبلك ، وهذه المماثلة المراد منها المماثلة في الدعوة إلى التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وتقبيح أحوال الدنيا والترغيب في التوجه إلى الآخرة ، والذي يؤكد هذا أنا بينا في سورة {سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى} [الأعلى: 1] أو أولها في تقرير التوحيد ، وأوسطها في تقرير النبوة ، وآخرها في تقرير المعاد ، ولما تمم الكلام في تقرير هذه المطالب الثلاثة قال: {إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى * صُحُفِ إبراهيم وموسى} [الأعلى: 18 ، 19] يعني أن المقصود من إنزال جميع الكتب الإلهية ليس إلا هذه المطالب الثلاثة ، فكذلك ههنا يعني مثل الكتاب المسمى بحم عسق يوحي الله إليك وإلى كل من قبلك من الأنبياء ، والمراد بهذه المماثلة الدعوة إلى هذه المطالب العالية والمباحث المقدسة الإلهية ، قال صاحب"الكشاف"ولم يقل أوحي إليك ، ولكن قال: {يُوحِي إِلَيْكَ} على لفظ المضارع ليدل على أن إيحاء مثله عادته ، وقرأ ابن كثير {كَذَلِكَ يُوحِى} بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله وهي إحدى الروايتين عن أبي عمرو وعن بعضهم {نُوحِي} بالنون ، وقرأ الباقون {يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ} بكسر الحاء ، فإن قيل فعلى القراءة الأولى ما رافع اسم الله تعالى ؟ قلنا ما دل عليه بوحي ، كأن قائلاً قال من الموحي ؟ فقيل الله ونظيره قراءة السلمي {وكذلك زُيّنَ لكَثِيرٍ منَ المشركين قَتْلَ أولادهم شُرَكَاؤُهُمْ} [الأنعام: 137] على البناء للمفعول ورفع شركاؤهم ، فإن قيل فما رافعه فيمن قرأ {نُوحِي} بالنون ؟ قلنا يرفع بالابتداء ، والعزيز وما بعده أخبار ، أو {العزيز الحكيم} صفتان والظرف خبره ، ولما ذكر أن هذا الكتاب حصل بالوحي بين أن الموحي من هو فقال إنه هو العزيز الحكيم وقد بينا في أول سورة حم المؤمن أن كونه عزيزاً يدل على كونه قادراً على ما لا نهاية له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت