وقيل: يتشققن لكثرة ما على السماوات من الملائكة ، قال عليه السلام"أطت السماء أطاً وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد" {والملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} خضوعاً لما يرون من عظمته {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الأرض} أي للمؤمنين منهم كقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ} [غافر: 7] خوفاً عليهم من سطواته أو يوحدون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه من الصفات حامدين له على ما أولاهم من ألطافه ، متعجبين مما رأوا من تعرضهم لسخط الله تعالى ، ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض الذين تبرءوا من تلك الكلمة ، أو يطلبون إلى ربهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا يعاجلهم بالعقاب {أَلاَ إِنَّ الله هُوَ الغفور الرحيم} لهم {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} أي جعلوا له شركاء وأنداداً {الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} رقيب على أقوالهم وأعمالهم لا يفوته منها شيء فيجازيهم عليها {وَمَآ أَنتَ} يا محمد {عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} بموكل عليهم ولا مفوض إليك أمرهم إنما أنت منذر فحسب.
{وكذلك} ومثل ذلك {أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} وذلك إشارة إلى معنى الآية التي قبلها من أن الله رقيب عليهم لا أنت بل أنت منذر لأن هذا المعنى كرره الله في كتابه أو هو مفعول به ل {أَوْحَيْنَا} {قُرْءَاناً عَرَبِيّاً} حال من المفعول به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي بيّن {لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى} أي مكة لأن الأرض دحيت من تحتها ولأنها أشرف البقاع والمراد أهل أم القرى {وَمَنْ حَوْلَهَا} من العرب {وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع} يوم القيامة لأن الخلائق تجتمع فيه {لاَ رَيْبَ فِيهِ} اعتراض لا محل له ، يقال: أنذرته كذا وأنذرته بكذا.