وقد عدي {لّتُنذِرَ أُمَّ القرى} إلى المفعول الأول {وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع} إلى المفعول الثاني {فَرِيقٌ فِى الجنة وَفَرِيقٌ فِى السعير} أي منهم فريق في الجنة ومنهم فريق في السعير ، والضمير للمجموعين لأن المعنى يوم جمع الخلائق.
{وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحدة} أي مؤمنين كلهم {ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ} أي يكرم من يشاء بالإسلام {والظالمون} والكافرون {مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ} شافع {وَلاَ نَصِيرٍ} دافع {أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فالله هُوَ الولى} الفاء لجواب شرط مقدر كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي بالحق ، وهو الذي يجب أن يتولى وحده لا ولي سواه.
{وَهُوَ يُحْىِ الموتى وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فهو الحقيق بأن يتخذ ولياً دون من لا يقدر على شيء {وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَيْءٍ} حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين أي ما خالفتكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمر من أمور الدين {فَحُكْمُهُ} أي حكم ذلك المختلف فيه مفوض {إِلَى الله} وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاقبة المبطلين {ذلكم} الحاكم بينكم {الله رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} فيه رد كيد أعداء الدين {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أرجع في كفاية شرهم.
وقيل: وما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكليفكم ولا طريق لكم إلى علمه فقولوا: الله أعلم كمعرفة الروح وغيره.
{فَاطِرُ السماوات والأرض} ارتفاعه عل أنه أحد أخبار {ذلكم} أو خبر مبتدأ محذوف {جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} خلق لكم من جنسكم من الناس {أزواجا وَمِنَ الأنعام أزواجا} أي وخلق للأنعام أيضاً من أنفسها أزواجاً {يَذْرَؤُكُمْ} يكثركم.