يقال: ذرأ الله الخلق بثهم وكثرهم {فِيهِ} في هذا التدبير وهو أن جعل الناس والأنعام أزواجاً حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل ، واختير {فِيهِ} على"به"لأنه جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير.
والضمير في {يَذْرَؤُكُمْ} يرجع إلى المخاطبين والأنعام مغلباً فيه المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} قيل: إن كلمة التشبيه كررت لتأكيد نفي التماثل وتقديره ليس مثله شيء.
وقيل: المثل زيادة وتقديره ليس كهو شيء كقوله تعالى: {فَإِنْ ءامَنُواْ بِمِثْلِ مَا ءامَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137] .
وهذا لأن المراد نفي المثلية ، وإذا لم تجعل الكاف أو المثل زيادة كان إثبات المثل.
وقيل: المراد ليس كذاته شيء لأنهم يقولون"مثلك لا يبخل"يريدون به نفي البخل عن ذاته ويقصدون المبالغة في ذلك بسلوك طريق الكناية ، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده فقد نفوه عنه فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله"ليس كالله شيء"وبين قوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها وكأنهم عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو نفي المماثلة عن ذاته ونحوه {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] فمعناه بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط لها ، لأنها وقعت عبارة عن الجود حتى إنهم استعملوها فيمن لا يد له فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له {وَهُوَ السميع} لجميع المسموعات بلا أذن {البصير} لجميع المرئيات بلا حدقة ، وكأنه ذكرهما لئلا يتوهم أنه لا صفة له كما لا مثل له.