فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400598 من 466147

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ..} [التغابن: 14] فكان في القضاء عليه حكمة.

فإنْ قلت: فما ذنبُ الغلام يُقتل وهو صغير؟ قالوا: لا ذنب له لكنه لم يخْلُ من مصلحة وخير يلحقه هو أيضاً حيث أُخِذ وهو صغير، فقد اختصرنا له الحياة فلم يُعانِ فيها، ولم يقترف شيئاً من سيئاتها، ومات قبل سِنِّ التكليف فلن يُحاسب على شيء، ثم سيكون في عداد الشهداء، ومسكنه في الجنة يتجول فيها حيث أراد ويدخل منها أيَّ مكان حتى على رسول الله، فهو من (دعاميص) الجنة، إذن: فقتله جاء رحمة به.

{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} [الكهف: 82] .

أولاً عرفنا أن هذه القرية فيها ناس لئآم لا خير فيهم، بدليل أنهم منعوهما الطعام ومَنْع الطعام فيه لُؤْم وخِسَّة، لأن الذي يسأل الطعام غير الذي يسأل المال، الذي يسألك مالاً ربما ليكنزه، أمَّا سؤال الطعام فلا يكون إلا عن حاجة.

لذلك قالوا: أصدق سؤال مَنْ يسألكم طعاماً، فلما منعوهما الطعام كان أمراً عجيباً أنْ يبني لهم العبد الصالح الجدار، فما قصته؟ كان الجدار لغلامين يتيمين في المدينة، وتصوَّر حال اليتيمين بين هؤلاء اللئام، كيف لو ظهر لهم هذا الكنز؟

وقد فهمنا من هذه المسألة أن صلاح الآباء ينفع الأبناء، وأن الغلامين كانا توأماً، بدليل قوله تعالى

{أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا ..} [الكهف: 82] فلو كان أحدهما أكبر من الآخر ربما أخذه لنفسه، وأن العبد الصالح بنى الجدار بناء موقوتاً، بحيث يعيش فقط حتى سِنِّ البلوغ لهذين الغلامين، ثم ينهار فيجدا الكنز ويستطيعا حمايته من هؤلاء اللئام، ثم في بناء الجدار عقاب لهؤلاء البخلاء وقصاص منهم على بخلهم، حيث منعهم من أخذ أموال هذا الكنز.

وأخيراً لم يَفُتْ العبد الصالح أنْ يُبيِّن لسيدنا موسى أنَّ ما فعله لم يكُنْ من عنده، إنما بأمر من الله

{وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ..}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت