ويحتمل أن يكون أرادوا به الساحر على الحقيقة على معنى الاستفهام ، فلم يَلُمْهم على ذلك رجاء أن يؤمنوا.
وقرأ ابن عامر وأبو حَيْوَة ويحيى بن وَثّاب"أيُّهُ الساحر"بغير ألف والهاء مضمومة ؛ وعلّتها أن الهاء خُلطت بما قبلها وألزمت ضم الياء الذي أوجبه النداء المفرد.
وأنشد الفرّاء:
يأيُّهُ القلبُ اللَّجُوج النفس ...
أفق عن البيض الحسانِ اللُّعْسِ
فضم الهاء حملاً على ضم الياء ؛ وقد مضى في"النور"معنى هذا.
ووقف أبو عمرو وابن أبي إسحاق ويحيى والكسائي"أيها"بالألف على الأصل.
الباقون بغير ألف ؛ لأنها كذلك وقعت في المصحف.
{ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} أي بما أخبرنا عن عهده إليك إنا إن آمنا كشف عنا ؛ فسله يكشف عنا {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} أي فيما يستقبل.
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب} أي فدعا فكشفنا.
{إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} أي ينقضون العهد الذي جعلوه على أنفسهم فلم يؤمنوا.
وقيل: قولهم"إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ"إخبار منهم عن أنفسهم بالإيمان ؛ فلما كشف عنهم العذاب ارتدّوا.
قوله تعالى: {ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ} قيل: لما رأى تلك الآيات خاف ميل القوم إليه فجمع قومه فقال ؛ فنادى بمعنى قال ؛ قاله أبو مالك.
فيجوز أن يكون عنده عظماء القبط فرفع صوته بذلك فيما بينهم ثم ينشر عنه في جموع القبط ؛ وكأنه نودي به بينهم.
وقيل: إنه أمر من ينادي في قومه ؛ قاله ابن جريج.
{قَالَ يا قوم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} أي لا ينازعني فيه أحد.
قيل: إنه ملك منها أربعين فرسخاً في مثلها ؛ حكاه النقاش.
وقيل: أراد بالملك هنا الإسكندرية.
{وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتي} يعني أنهار النيل ، ومعظمها أربعة: نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تِنّيس.
قال قتادة: كانت جناناً وأنهاراً تجري من تحت قصوره.
وقيل: من تحت سريره.
وقيل:"مِنْ تَحْتِي"أي تصرفي نافذ فيها من غير صانع.