فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407542 من 466147

وأما قوله جل ذكره: {آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} قرئ أيضًا: بالرفع والنصب على ما ذكر آنفًا في قوله؛ {آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، غير أنك تقدر حذف (في) هنا، والتقدير: وفي اختلاف الليل، وإنما حذف لتقدم ذكره في الآيتين قبلها، و (في) وإن كان محذوفًا في اللفظ فهو كالمنطوق به، تعضده قراءة من قرأ: (وفي اختلاف الليل) بزيادة (في) وهو ابن مسعود رضي الله عنه وإنما احتيج إلى إضمار (في) هنا، حتى لا يكون عطفًا على عاملين مختلفين، وهما (إن) ألناصبة و (في) الجارة أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ} والنصب في الآيات، وكذا على قول من رفع، لأنه يعطف {وَاخْتِلَافِ} على {وَفِي خَلْقِكُمْ} ويعطف {آيَاتٌ} على موضع {آيَاتٌ} الأولى، وصاحب الكتاب رحمه الله تعالى لا يجيز ذلك، وعلى مثل تقدير الحذف أنشد:

566 -أَكُلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرأً ... ونَارٍ تَوَقَّدُ باللَّيْلِ نَارَا

فقدره على حذف (كل) مع (نار) المجرورة لتقدم ذكرها، كأنه قال: وكُلَّ نارٍ، ولولا ذلك لكان عطفًا على عاملين، وإنما لم يجز العطف على عاملين، لأن العاطف ينوب مناب العامل، فلم يقو أن ينوب مناب عاملين مختلفين، ولو ناب مناب رافع وناصب لكان رافعًا ناصبًا في حال، وكان يلزم أن ينوب مناب رافعٍ وناصبٍ وجارٍّ فيكون عاملًا للوجوه الثلاثة في حال، وذلك لا يجوز، وقد أجاز ذلك أبو الحسن ونَفَرٌ من أهل الكوفة، ونظيره من الكلام إن في الدار زيدًا والحجرةِ عمرًا، فهذا عطف على عاملين، وكذلك: زيدٌ في الدارِ والقصرِ عمرٌو. ومنهم من حمل النصب على تكرير {آيَاتٌ} للتوكيد، لأنها من لفظ {آيَاتٌ} الأولى، وقال: لو لم يذكر {آيَاتٌ} لكان الكلام تامًا، وإنما ذكر {آيَاتٌ} بعد الآية الأولى في الآيتين للتأكيد والبدل والتكرير، قاله ابن السراج، ونظيره من الكلام: إن في الدار زيدًا والحجرة زيدًا، فهذا تأكيد وليس بعطف على عاملين فاعرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت