أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)
{رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} : وهي الرسولُ - صلى الله عليه وسلم، قال صلوات الله عليه:"أنا رحمة مهداة".
ويقال: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} رحمةً لنفوسُ أوليائنا بالتوفيق، ولقلوبهم بالتحقيق.
{إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} :"السميع"لأنين المشتاقين،"العليم"بحنين المحبين.
رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7)
مالك السماوات والأرضين، ومالك ما بينهما - وتداخل في ذلك اكسابُ العباد.
وتَمْلُّكُها بمعنى القدرة عليها، وإذا حَصَلَ مقدورٌ في الوجود دَلَّ على أنه مفعولُه؛ لأن معنى الفعل مقدورٌ وجِدَ.
قوله جلّ ذكره: {لآَ إِلَه إِلاَّ هُوَ يُحىِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ ورَبُّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ} .
هذه الكلمة فيها نَفْيُ ما أثبتوه بجهلهم، وإثباتُ ما نَفَوْه بجحدهم.
{رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ} : مُرَبِّي أصْلَكُم ونَسْلَكُمْ.
قوله جل ذكره: {بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ يَلْعَبُونَ} .
اللَّعِبُ فِعْلٌ يجري على غير ترتيبٍ تشبيهاً باللُّعاب الذي يسيل لا على نظام مخصوص؛ فَوَصَفَ المنافقَ باللَّعبِ؛ وذلك لتردُّدِه وتحيُّرِه نتيجةَ شكِّه في عقيدته.
قوله جل ذكره: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينَ} .
هذا من اشراط الساعة؛ إذ يتقدم عليها.
وقيامة هؤلاء (يقصد الصوفية) معجَّلة (أي تتم هنا في هذه الدنيا) فيومُهم الذي تأتي السماء فيه بدخان مبين هو يومُ غيبةِ الأحباب، وانسداد ما كان مفتوحاً من الأبواب، أبوابِ الأُنسِ بالأحباب في معناه قالوا:
فما جانبُ الدنيا بسَهْلٍ ولا الضُّحى ... بطَلْقٍ ولا ماءُ الحياةٍ بباردِ
قوله جل ذكره: {يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} .