ثم يقولُ لأهلِ النَّارِ: (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ(112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) فيقول: بئسَ ما اتَجرتُم به في يوم أو بعضِ يومٍ سخطِي
ومعصيتي ونارِي، امكُثُوا فيها خالدين مخلدينَ فيقولون: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ) فيقولُ: (اخْسَئوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ) .
فيكونُ ذلك آخرُ عهدهِم بكلام ربهم عزَّ وجل"."
خرَّجَه أبو نُعيمٍ. وقال: كذا رواه أيفعُ مرسلاً.
وقال أبو الرعْراءِ عن ابنِ مسعودِ: إذا أرادَ اللَهُ أن لا يُخرِجَ منها أحدًا غيرَ
وجوهِهِم وألوانِهم، فيجيءُ الرجلُ من المؤمنين فيشفعُ فيقولُ: يا ربِّ،
فيقالُ: من عرفَ أحدًا فليُخرِجْهُ، قال: فيجيءُ الرجلُ من المؤمنينَ فينظرُ فلا يعرفُ أحدًا فينادَيَهُ الرجلُ فيقولُ: يا فلانُ، أنا فلان، فيقولُ: ما أعرفك قال: فعندَ ذلك يقولون في النَارِ: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ)
فيقولُ عندَ ذلك: (اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ)
فإذا قال ذلك أُطبِقَتْ عليهم فلم يخْرجْ منهم أحدٌ.
وفي روايةٍ قال ابنُ مسعودٍ: ليسَ بعدَ هذه الآيةِ خروجٌ:
(اخْسئُوا فِيهَا وَلا تكَلِّمُونِ) .
وذكَرَ عبدُ الرزاقِ في"تفسيرِهِ"عن عبدِ اللهِ بنِ عيسى عن زيادٍ الخُرسانيِّ
أسندَهُ إلى بعضِ أهلِ العلم: قال: إذا قيلَ لهم:
(اخْسَئوا فِيهَا وَلا تكَلِّمُونِ)
سكتُوا فلا يُسمَعُ لهم فيها حسٌّ إلا كطنينِ الطِّستِ. انتهى انتهى. {تفسير ابن رجب الحنبلي حـ 2 صـ 237 - 244} .