فقالُوا: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ(107) .
قال: فخلَّى عنهم مثلَ
الدُّنيا - ثمَّ أجابَهم: (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ(108) .
قال: فأطبِقَتْ عليهم فبئسَ القومُ بعدَ تلك الكلمةِ ، وإنْ كان إلا الزفيرُ والشهيقُ.
وعن عطاءِ بنِ السائبِ عن أبي الحسنِ عن ابنِ عباسٍ في قولهِ تعالى:
(وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا ربُّكَ) قال: فيتركُهم ألفَ سنةٍ ثم يقولُ:
(إِنَّكُم مَّاكثونَ) ، وخرَّجهُ البيهقيُّ وعندَه عن عطاءٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ.
وقال سُنَيدٌ في"تفسير": حدثنا حجافي ، عن ابنِ جريج قال: نادَى أهلُ
النَّارِ خزنةَ جهنمَ أنْ (ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ) .
فلم يجيبُوهم ما شاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أجابُوهم بعدَ حينٍ وقالُوا لهُم:
(فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ) .
ثمَّ نادَوا: (يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) فيسكُتُ عنهم مالكٌ خازنُ جهنمَ
أربعينَ سنةً ثمَّ أجابَهم: (قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثونَ) ثُمَّ نادَى الأشقياء ربَّهم:
(رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا) الاَيتين ، فسكتَ عنهم مثلَ مقدارِ الدنيا ثمَّ
أجابَهم بعدُ (اخْسَئوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمونِ) .
ورَوى صفوانُ بنُ عمرٍو قال: سمعتُ أيفعَ بنَ عبدٍ الكُلاعي يقولُ: قال
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النَّارِ النارَ ، قالَ اللَهُ: يا أهلَ الجنةِ:"
(قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ(112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ).
قال: نعم ما اتجرتُم في يوم أو بعضِ يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكُثوا فيها
خالدين مخلدينَ.