ومَحَطّ الفائدة في هذا الكلام هي الحال، والتقدير: فبالحضرة المعادي مشبهًا القريب الشفوق.
والثاني: أنّ الموصول مبتدأ أيضًا، والجملة بعده خبره، [أي: كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ] ، وإذا معمولة لمعنى التشبيه [أي: في كأنه] والظرف يتقدَّم على عامله المعنوي.
هذا إن قيل: إنها [أي: إذا] ظرف، وإن قيل: إنها حرف فلا عامل"."
وكان يكفينا نقل نص المسألة عن الهمذاني، غير أني وجدت في نص السمين ما يوضح المسألة أكثر، وفيه زيادة بيان.
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) }
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا:
الواو: حرف عطف، أو استئنافيَّة، أو حاليَّة. مَا: نافية. يُلَقَّاهَا: فعل مضارع مبني للمفعول. ها: ضمير في محل نصب مفعول به ثان. والمراد به الفعليّة أو السجيّة التي هي الدفع بالأحسن، أو الكلمة أو الجنّة أو لشهادة التوحيد.
إِلَّا: أداة حصر. الَّذِينَ: نائب عن الفاعل مبني على الفتح في محل رفع.
صَبَرُوا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل.
* والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
* والجملة:
1 -استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
2 -أو هي في محل نصب حال.
3 -أو هي معطوفة على قوله:"ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".
وعطف الخبر على الطلب جائز. والجامع بينهما المضمر في"يُلَقَّاهَا"، فقد ذكرنا أنه عائد على سجيَّة الدفع بالأحسن.
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ:
* هذه الجملة معطوفة على الجملة السابقة، وإعراب مفرداتها كإعراب الجملة السابقة، لا فرق.
ذُو: من الأسماء الستة نائب عن الفاعل، وعلامة الرفع فيه الواو.
وحَظٍّ: مضاف إليه.
وقال الزّجّاج:"الحَظّ ههنا الجنّة، أي: وما يلقاها إلا من وجبت له الجنة."
وقال أبو السعود:". . . وقيل: هو الثواب، قيل: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وكان مؤذيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصار وليًا مصافيًا".
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) }