فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404698 من 466147

ولما تأملنا هذه الظاهرة قلنا: إن النفاق لا يظهر إلا أمام قوة ترهب فيظهر مَنْ ينافقها، وقد أصبح رسول الله في المدينة قوة ترهب، وله شوكة وأنصار وجيش، أما في مكة فكان في موقف ضعف واضطهاد، فعلامَ يُنَافِق؟

قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا} [الزخرف: 69] أي: اقتنعتْ قلوبهم بها، والاقتناع له مراتب: علم اليقين حين يخبرك مَنْ تثق في صدقه، وعين اليقين حين تشاهد الشيء بعينك، وحق اليقين حين تباشره وتُجرِّبه بحواسِّك أنت.

أذكر أنني سافرت مرة إلى أندونيسيا، ورأيت هناك أصابع الموز الأصبع الواحد نصف متر، فتعجبتُ وأخذت منها معي حين عودتي إلى مصر ليراها أولادي، فلما عدت قلتُ لهم تصوَّروا لقد رأيت في إندونيسيا كذا وكذا، طبعاً تعجبوا وهم يعرفون أنِّي لا أكذب عليهم، هذا يُسمَّى علم اليقين.

ثم قلتُ لهم: افتحوا هذه الحقيبة، ففتحوها ووجدوا بها أصابع الموز كما أخبرتهم، هذا يسمى عين اليقين، فلما أخرجوها وتذوَّقوا طعمها وباشروا ملمسها ولونها أصبح الأمرُ حق اليقين، وهكذا.

فالذي يؤمن علمَ اليقين هل يُنفذ ما آمن به، الذي يعمل وينفذ مسلم، والذي لا ينفذ منافق، لأنه آمن باللسان ولم يعمل بما آمن به.

والأعراب لما سمعوا هذه الآية اطمأنوا إلى أنهم سيؤمنون في المستقبل، لأنهم يعرفون معنى (لما) ، فهي تفيد نفي الماضي والحاضر دون المستقبل.

فقوله تعالى:

{قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] إذن: سيدخل فيما بعد.

{ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ}

هذا هو الجزاء، جزاء الذين آمنوا وكانوا مسلمين، يقول الله لهم أي يوم القيامة: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} [الزخرف: 70] وخصَّ الأزواج لأن كلَّ متعة يتمتعها الإنسان ويُسَرُّ بها تدبُّ فيه غرائز المراهقة، ويميل إلى أنْ تكونَ له زوجة تشاركه متعته وسروره، وهي كذلك.

فالزوج إذن - سواء الزوج أو الزوجة - هو المرافق المشتهي أولاً، والمعين ثانياً سَكناً ومودَّة ورحمة، السكن والمودة معروفة بين الزوجين، أما الرحمة فمتى تكون؟

الرحمة نراها بين الزوجين في فترة الكِبَر والشيخوخة حينما يكون كلٌّ منهما في حاجة إلى الرحمة من الآخر، الرحمة قبل أيِّ مشاعر أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت