فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403558 من 466147

وقرأ الجمهور: {بَرَاءٌ} بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء، وهو مصدر يستوي فيه المفرد والمذكر ومقابلهما، يقال: نحن البراء منك، وهي لغة أهل العالية، وبها قرأ الأعمش. وقرأ الزعفراني والقورحي عن أبي جعفر وابن المناذري عن نافع بضم الباء بزنة طوال، يقال: طويل وطوال وبريء وبراء، وهي لغة نجد وقرأ الأعمش: {إنِّي} بنون مشددة دون نون الوقاية، والجمهور {إِنَّنِي} بنونين الأولى مشددة.

فَإِنْ قُلْتَ: قال هنا: {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} بزيادة سين التسويف، وقال في الشعراء: الَّذِي

خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) بلا زيادة سين الاستقبال، فما الفرق بين الموضعين.

قلت: زاد السين للتأكيد؛ لأن المقام مقام التبرُّؤ من عبادة الأصنام، فهو أْشد حاجة إلى التأكيد، وما في الشعراء بيان لعداوة الأصنام له، فلا حاجة إلى التأكيد، هكذا ظهر الفرق لي بعد تأمل شديد، والله أعلم بأسرار كتابه.

28 - {وَجعَلَهَا} ؛ أي: وجعل إبراهيم كلمة التوحيد، التي كان ما تكلم به من قوله: إنني براء إلى سيهدين عبارةً عنها، يعني: أن البراءة من كل معبود سوى الله تعالى، توحيد للمعبود بالحق، وقول بلا إله إلا الله {كَلِمَةً بَاقِيَةً} ؛ أي: دائمة مستمرة جارية {فِي عَقِبِهِ} وذريته حيث وصاهم بها، كما نطق به قوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} الآية، فالقول المذكور بعد الخروج من النار، وهذا الجعل بعد حصول الأولاد الكبار، فلا يزال فيهم نسلًا بعد نسل، من يوحد الله سبحانه، ويدعو إلى توحيده، وتفريده إلى قيام الساعة، وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} علة للجعل، والضمير للعقب، وإسناد الرجوع إليهم من وصف الكل بحال الأكثر، والترجي راجع إلى إبراهيم عليه السلام؛ أي: جعلها باقيةً في عقبه وخلفه، رجاء أن يرجع إليها من أشرك منهم بدعاء الموحد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت