فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401031 من 466147

وقصارى ما ورد في القرآن إسناد فعل الكلام إلى الله أو إضافة مصدره إلى اسمه ، وذلك لا يوجب أن يشتق منه صفة لله تعالى ، فإنهم لم يقولوا لله صفة نافخ الأرواح لأجل قوله تعالى: {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] ، فالذي حدا مُثْبِتي صفة الكلام لله هو قوة تعلق هذا الوصف بصفة العلم فخصّوا هذا التعلق باسم خاص وجعلوه صفة مستقلة مثل ما فعلوا في صفة السمع والبصر.

هذا ، واعلم أن مثبتي صفة الكلام قد اختلفوا في حقيقتها ، فذهب السلف إلى أنها صفة قديمة كسائر صفات الله.

فإذا سُئلوا عن الألفاظ التي هي الكلام: أقديمة هي أم حادثة؟ قالوا: قديمة ، وتعجب منهم فخر الدين الرازي ونبزهم ولا أحسبهم إلاّ أنهم تحاشَوْا عن التصريح بأنها حادثة لئلا يؤدّي ذلك دهماءَ الأمة إلى اعتقاد حدوث صفات الله ، أو يؤدّي إلى إبطال أن القرآن كلام الله ، لأن تبيان حقيقة معنى الإضافة في قولهم: كلام الله ، دقيق جداً يحتاج مُدرِكُه إلى شحْذ ذهنه بقواعد العلوم ، والعامة على بَوْن من ذلك.

واشتهر من أهل هذه الطريقة أحمد بن حنبل رحمه الله زمن فتنة خلق القرآن.

وكان فقهاء المالكية في زمن العُبيديين ملتزمين هذه الطريقة.

وقال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في"الرسالة":"وإن القرآن كلامُ الله ليس بمخلوق فيبيدَ ولا صفةٍ لمخلوق فينفد".

وقد نقشوا على إسطوانة من أساطين الجامع بمدينة سوسة هذه العبارة:"القُرآنُ كلامُ الله وليس بمخلوق"وهي ماثلة إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت