فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401032 من 466147

قال فخر الدين: واتفق أني قلت يوماً لبعض الحنابلة: لو تكلم الله بهذه الحروف ؛ إمّا أن يتكلم بها دفعة واحدة أو على التعاقب ، والأول باطل لأن التكلّم بها دفعة واحدة لا يفيد هذا النظمَ المركب على التعاقب والتوالي ، والثاني باطل لأنه لو تكلم الله بها على التوالي كانت محدثة ، فلما سمع مني هذا الكلام قال:"الواجبُ علينا أن نُقِرّ ونَمُرَّ"يعني نقرّ بأن القرآن قديم ونمُرّ على هذا الكلام على وفق ما سمعناه قال: فتعجبت من سلامة قلب ذلك القائل.

ومن الغريب جداً ما يُعزى إلى محمد بن كَرَّام وأصحابه الكَرَّامية من القول بأن كلام الله حروف وأصوات قائمة بذاته تعالى ، وقالوا: لا يلزم أن كل صفة لله قديمة ، ونُسب مثل هذا إلى الحشوية ، وأما المعتزلة فأثبتوا لله أنه متكلم ومنعوا أن تكون له صفة تسمى الكلام ، والذي دعاهم إلى ذلك هو الجمع بين ما شاع في القرآن والسنة وعند السلف من إسناد الكلام إلى الله وإضافتِه إليه وقالوا: إن اشتقاق الوصف لاَ يستلزم قيام المصدر بالموصوف ، وتلك طريقتهم في صفات المعاني كلها ، وزادوا فقالوا: معنى كونه متكلماً أنه خَالق الكلام.

وأما الأشعري وأصحابه فلم يختلفوا في أن الكلام الذي نقول: إنه كلام الله المركب من حروف وأصوات ، المتلوّ بألسنتنا ، المكتوب في مصاحفنا ، إنه حادث وليس هو صفة الله تعالى وإنما صفة الله مدلول ذلك الكلام المركب من الحروف والأصوات من المعاني من أمر ونهي ووعد ووعيد.

وتقريب ذلك عندي أن الكلام الحادث الذي خلقه الله دَال على مراد الله تعالى وأن مراد الله صفة لله.

قال أبو بكر الباقلاني عن الشيخ: إن كلام الله الأزلي مقروء بألسنتنا ، محفوظ في قلوبنا ، مسموع بآذاننا ، مكتوب في مصاحفنا غيرُ حالَ في شيء من ذلك ، كما أن الله معلوم بقلوبنا مذكور بألسنتنا معبود في محاريبنا وهو غير حال في شيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت