15 -قال الله تعالى: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ} التقدير: كاشفو العذاب لأنه إخبار عما لم يمض، ولكنه خفف بحذف النون كقوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وقد مر. قال المفسرون: يعني عذاب الجوع. {قَلِيلًا} . قال مقاتل: يعني: يوم بدر. {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} أي: في كفركم وتكذيبكم، أعلمهم الله أنهم لا يتعظون، وإذا زال عنهم المكروه عادوا في طغيانهم، وهذه الآيات تدل على صحة القول الأول في الدخان.
16 -قوله تعالى: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} تفسير البطش قد تقدم [الأعراف: 195] ، قال صاحب النظم: التأويل (إِنَّا مُنتَقِمُونَ) (يَوْمَ نَبْطِشُ) ، فقوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ} ظرف لقوله: {إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} قال أبو إسحاق: {يَوْمَ} لا يجوز أن يكون منصوبًا بقوله: {مُنْتَقِمُونَ} لأن ما بعد {إِنَّا} لا يجوز أن يعمل فيما قبلها, ولكنه منصوب بتقدير: واذكر يوم نبطش البطشة الكبرى، واختلفوا في ذلك اليوم، فالأكثرون على أنه
يوم بدر، وهو قول ابن مسعود وابن عباس في رواية عطاء والكلبي ومجاهد ومقاتل وابن سيرين وأبي العالية، قالوا: إن كفار مكة لما كشف عنهم الجوع عادوا إلى التكذيب فانتقم الله منهم يوم بدر، وأنا أقول هو يوم القيامة.
وقال أهل المعاني: معنى البطش الأخذ بيده، وأكثر ما يكون بوقع الضرب المتتابع، وأجري إيقاع الألم المتتابع مجراه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 98 - 102} .