القول الثاني في الدخان: أنه آية من آيات الله مرسلة على عباده قبل مجيء الساعة، فيدخل في أسماع أهل الغي ويعتري أهل الإيمان منه كهيئة الزكام، وهذا قول ابن عباس والحسين وابن عمر وعلي. روى الحارث عنه أنه قال: الدخان لم يمض بعد يأخذ المؤمنين كهيئة الزكام، وينفخ الكافر حتى يَنْقذَ.
11 -قوله تعالى: {يَغْشَى النَّاسَ} من صفة قوله: (بِدُخَانٍ) والناس على القول الأول في الدخان: أهل مكة. وعلى القول الثاني: عام.
قوله تعالى: {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال الفراء: يراد به ذلك العذاب. قال: ويقال: إن الناس كانوا يقولون لهذا الدخان: عذاب، وعلى هذا تقدير الكلام يقولون: هذا عذاب أليم، وقال صاحب النظم: (هذا) إشارة إليه وإخبار عن دنوه واقترابه، كما يقال في الكلام: هذا الشتاء فاعدد له، وهذا العدو فاستقبله، على التقريب.
12 -قوله تعالى: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} هذا على ما ذكرنا من التقدير: يقولون هذا عذاب أليم ربنا اكشف، وإن لم يضمروا القول هناك أضمرت هنا، والعذاب قال الكلبي: الجوع والدخان {إِنَّا مُؤْمِنُونَ} أي: بمحمد والقرآن.
13 -قال الله تعالى: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى} ، قال ابن عباس: كيف يتعظون، والمعنى أن الله أبعد عنهم الاتعاظ والتذكير بعد توليهم عن محمد وتكذيبهم إياه. وهو قوله: {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} بين الرسالة لم يكن عندهم بكذاب.
14 - {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ} الكلام كله في موضع الحال على تقدير: كيف يتذكرون متوليين عن رسول مبين قد جاءهم. {وَقَالُوا مُعَلَّمٌ} أي: هو معلم يعلمه بشر.