فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407497 من 466147

إلى آخر القصة ، حجة عليهم في بالب الوعيد لو تدبروه ، لأنه قال - في أول القصة -: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) ، ثم أخبر بمثوى كل فريق ، ومجازاته فقال: (( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ، ولم يقل: (ولم يذنبوا) ، والمؤمن إذا صلى ، وصام ، وتوضأ ، واغتسل من الجنابة فقد

عمل الصالحات ، ولا ترى مؤمنا - وإن أذنب - إلا وقد فعل كل هذا

وزيادة ، وقال - في الفرقة الأخرى -: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا)

فحق الوعيد عليهم بتعريتهم من الإيمان ، فمن أوجب الله له الفوز ،

ووعده الإدخال في رحمته فقد أمن مثوى الآخرين ، وجزاءهم ،

فإن أوجدونا في القرآن - كله - أن الله لم يوجب الرحمة ، والفوز ،

والجنة إلا لمن لم يعصه طرفة عين ، أو عصاه فمات تائبًا ، فالقول

قولهم ، وإلا فليقروا أن الخلود لا يجب على من آمن ، وعمل

الصالحات ، وليعلموا أن هذا العادل - الذين يدعون الفلسفة في

معرفة عدله - لا يضيع إيمان مؤمن ، وصالح عمله بذنب أذنبه ،

فيسوي بينه وبين الكافر ، الذي لم يؤمن طرفة عين ، ولا عمل من

صالح عمله شيئًا ، وما بال القضاء بالذنوب يُنفى عن الله - جل

وتعالى - محاماة على عدله عندهم ، ولا يُنفى عنه التسوية بين المؤمن ،

والكافر في الخلود ، وما بال إيمان الكافر - إذا آمن لحظة -

يستعلي على كفره جميع عمره ، وإحسان المؤمن - عمره - لا يستعلي

على ذنب أذنبه ؟! ومع إحسانه إيمانه . ألِأَنَّ الذنب أعظم من

الكفر ، وأوزن في الميزان منه ؟! ، إن هذا منهم إلى تجوير الله - تعالى عن

قولهم - أقرب منه إلى تعديله ، وكذا قال: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ(18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ، وكذا (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا)

والفساق - في هذه الآية - هم الكفار ، لقوله في آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت