وَقَوْلُهُ: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} مَرْفُوعٌ بِمُضْمَرٍ، وَهُوَ قَوْلُكُمْ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ الْقِتَالِ {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ}
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِإِسْنَادٍ غَيْرِ مُرْتَضًى أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَوْلَى لَهُمْ} ثُمَّ قَالَ"لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} "
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَمَامُ الْوَعِيدِ فَأَوْلَى، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ بَعْدُ، فَيُقَالُ لَهُمْ {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} فَتَكُونُ الطَّاعَةُ مَرْفُوعَةً بِقَوْلِهِ: {لَهُمْ} وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: «أَمَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْمُنَافِقِينَ»
وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ}
يَقُولُ: فَإِذَا وَجَبَ الْقِتَالُ وَجَاءَ أَمْرُ اللَّهِ بِفَرْضِ ذَلِكَ كَرِهْتُمُوهُ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ} قَالَ: «إِذَا جَدَّ الْأَمْرُ، هَكَذَا»
وَقَوْلُهُ: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ قَبْلَ نُزُولِ السُّورَةِ بِالْقِتَالِ بِقَوْلِهِمْ: إِذْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ سَيَأْمُرُكُمْ بِالْقِتَالِ طَاعَةً، فَوَفَوْا لَهُ بِذَلِكَ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ، وَآجِلِ مَعَادِهِمْ.
عَنْ قَتَادَةَ، {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ}
يَقُولُ: «طَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ حَقَائِقِ الْأُمُورِ خَيْرٌ لَهُمْ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}