فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412694 من 466147

والخلاصة: أنّ المؤمنين عرفوا أنَّ نعيم الدنيا ظل زائل، فتركوا الشهوات، وتفرَّغوا للصالحات، فكانت عاقبتهم النعيم المقيم في مقام كريم، وإنّ الكافرين غفلوا عن ذلك، فرتعوا في الدمن كالبهائم، حتى ساقهم الخذلان إلى مقرهم من تلك النيران، أعاذنا الله منها.

فَإِنْ قُلْتَ: كيف التقابل بينه وبين قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ ....} إلخ.

قلت - والله أعلم -: الآية من قبيل الاحتباك، ذكر الأعمال الصالحة، ودخول الجنة أولًا، دليلًا على حذف الفاسدة، ودخول النار ثانيًا، وذكر التمتع والمثوى ثانيًا، دليلًا على حذف التمتع والمأوى أولًا.

قال القشيري: الأنعام تأكل بلا تمييز من أي موضع وجد، كذلك لا تمييز له، أمن الحلال وجد أم من الحرام، وكذلك الأنعام، ليس لها وقت، بل في كل وقت تقتات وتأكل، كذلك الكافر أكول، كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معي واحد".

13 -وبعد أن ضرب لهم المثل بقوله: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} ولم يعتبروا، وذكر لهم ما تقدّم من الأدلَّة على وحدانيته، ضرب المثل لنبيه تسلية له على ما يلاقي من عنت قومه وجحودهم، فقال: {وَكَأَيِّنْ} كلمة مركبة من الكاف وأيّ،

بمعنى كم الخبرية، قال المولى الجامي في"شرح الكافية": إنما بني كأيّن؛ لأنه كاف التشبيه دخلت على أيّ، وأيُّ في الأصل: كان معربًا، لكنَّه انمحى عن الجزئين معناهما الإفرادي، فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية، فصار كأنه اسم مبني على السكون، آخره نون ساكنة كما في"من"لا تنوين تمكن، ولهذا يكتب بعد الياء نون مع أنَّ التنوين لا صورة له في الخط، انتهى. ومحلها الرفع بالابتداء {مِنْ قَرْيَةٍ} : تمييز لها {هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ} صفة لـ {قَرْيَةٍ} {الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} صفة لـ {قَرْيَتِكَ} وهي مكة. وقد حذف منهما المضاف وأجري أحكامه عليهما، كما يفصح عنه الخبر الذي هو قوله تعالى: {أَهْلَكْنَاهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت