فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414653 من 466147

فأما من قال إن اللام للعاقبة كالتي في قوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) [سورة القصص: 8] فإنما كان ذلك من أجل ضيق العطن، وعدم الوطأة ورسوخ القدم في علوم البيان، وبعدهم عن الإحاطة بحقائق التشبيه والاستعارة، فلا جرم عولوا على هذه التأويلات الركيكة والمعاني المبادرة، ونزول هذه الآية إنما كان قبل الفتح بعد رجوعه من الحديبية، وبعد عمرة القضاء، أنزلها الله تعالى عليه بشارة له وشرحا لصدره، وتسلية على قلبه بما وعده من النصر والفتح والهداية والإعزاز، وإنما جاء بلفظ الماضي مبالغة فيه وتوكيدا، وكأنه لشدة تحققه وثبوته كأنه قد مضى وتقضى فأشبه الماضي في تقريره.

(أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ(29)

فإن الرحمة ليست ضدّا للشدة، وإنما ضد الشدة اللين، خلا أنه لما كانت الرحمة من مسببات اللين، حسنت المطابقة بينهما، وكانت المقابلة لائقة ومن هذا ما قاله بعض الشعراء:

يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا

فقابل الظلم بالمغفرة، وليس ضدا لها، وإنما ضده العدل، إلا أنه لما كانت المغفرة قريبة من العدل من جهة أن العدل إنصاف الغير بما يجب له أو يستحق عليه أو ترك ما لا يستحق عليه، والعفو هو المغفرة وهو الصفح والتجاوز، وهو أعظم أنواع العدل وأعلاها حسنت المطابقة أيضا. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت