وقيل: أمرهم ، والمعاني متقاربة.
قال المبرد: البال: الحال ها هنا.
قيل والمعنى: أنه عصمهم عن المعاصي في حياتهم ، وأرشدهم إلى أعمال الخير ، وليس المراد إصلاح حال دنياهم من إعطائهم المال ، ونحو ذلك ، وقال النقاش: إن المعنى: أصلح نياتهم ، ومنه قول الشاعر:
فإن تقبلي بالودّ أقبل بمثله... وإن تدبري أذهب إلى حال باليا
والإشارة بقوله: {ذلك} إشارة إلى ما مرّ مما أوعد به الكفار ، ووعد به المؤمنين ، وهو مبتدأ خبره ما بعده ، وقيل: إنه خبر مبتدأ محذوف أي: الأمر ذلك بسبب إِنَّ الذين كَفَرُواْ اتبعوا الباطل وَأَنَّ الذين ءامَنُواْ اتبعوا الحق مِن رَّبّهِمْ ، فالباطل: الشرك ، والحق: التوحيد والإيمان ، والمعنى: أن ذلك الإضلال لأعمال الكافرين بسبب اتباعهم الباطل من الشرك بالله والعمل بمعاصيه ، وذلك التكفير لسيئات المؤمنين وإصلاح بالهم ، بسبب اتباعهم للحقّ الذي أمر الله باتباعه من التوحيد والإيمان ، وعمل الطاعات {كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أمثالهم} أي: مثل ذلك الضرب يبين للناس أمثالهم ، أي: أحوال الفريقين الجارية مجرى الأمثال في الغرابة.
قال الزجاج: {كذلك يضرب} : يبين الله للناس أمثال حسنات المؤمنين ، وإضلال أعمال الكافرين ، يعني: أن من كان كافراً أضلّ الله عمله ، ومن كان مؤمناً كفر الله سيئاته.
{فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرقاب} لما بيّن سبحانه حال الفريقين أمر بجهاد الكفار ، والمراد بالذين كفروا: المشركين ومن لم يكن صاحب عهد من أهل الكتاب ، وانتصاب {ضرب} على أنه مصدر لفعل محذوف.
قال الزجاج: أي: فاضربوا الرقاب ضرباً ، وخصّ الرقاب بالذكر ؛ لأن القتل أكثر ما يكون بقطعها ، وقيل: هو منصوب على الإغراء.
قال أبو عبيدة: هو كقولهم: يا نفس صبراً ، وقيل التقدير: اقصدوا ضرب الرقاب.