والأثارة: هي البقية من أثر يؤثر من كل شيء يرى بعد ذهابه وحال دروسه،
والأثارة من العلم: ما يأثره خَلَفٌ عن سلف وقوم عن قوم يتحدثون به في آثارهم،
يعني: بعدهم.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه:"الخط".
وسئل عن الخط، فقال:"كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك".
وقد قرئ"أو إثْرة"بتسكين الثاء، وهي: كالخطفة، فقوله: (أَوْ أَثَارَةٍ) كأنه قال:
ائتوني بمن أوثر بعلم؛ أي: من علم النبوة أو نبوة قبل هذا أنبأكم أو أمركم بعبادة ما
تعبدون، والأثرة هي: المنزلة في ذلك والمكانة، فإن صح أن المراد بالأثرة هو
الخط، وجاء من طريق صحيح مقطوع به، فالخط أيضًا يوضح طريقه إلى ذلك النبي
الذي كان يخط أنه هذا الخط، فهي أثرة.
لكن الطريق إلى ذلك غير واضح فيه إشكال كبير، ولعله أراد - جل من مريد
وعز: (ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) يعني: القرآن، بكتاب كالتوراة والإنجيل والزبور
والصحف إذا صحت الطريق إليها، وهذا سنام الهدى، ثم نزل إلى ما هو دون ذلك
فقال: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) كما يقول القائل: ائتني على صحة ما تقول وتزعم بدليل
قاطع أو حجة قاهرة أو شبهة يتوجه بها ما قلت.
ثم نظم بذلك ما هو في معناه إلى قوله:(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ)هو: عيسى - والله أعلم -
وربما كان عِيسَى ومن جاء بعده من الأنبياء والرسل، وجاء بلفظ الموحد على معنى
الإخبار عن الجنس (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) دل على هذا التأويل قوله
بعد هذا: (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) .
(وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ)
لما بين يديه، أي: لما بين يديه من التوراة والإنجيل والزبور والصحف كلها.
وقرأ الجحدري والحسن ويعقوب:"وهذا كتاب مصدق لنا بين يديه لسانًا"
عربيًّا"-"
وجاء في التفسير: أن الشاهد من بني إسرائيل على مثله هو عبد الله بن سلام
وأنه هو الذي آمن به واستكبر هؤلاء، وهذا وإن كان كذلك من أنه شاهد على