[لقمان: 17] والمراد هنا المصيبة تصيبك من الله، لذلك لم يأت أمر بالمغفرة والتسامح، وحينما يتكلم عن المصيبة تصيبك من البشر يقول:
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ .. } [الشورى: 43] أي: غفر للخصم.
{إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: 43] فزاد هنا التأكيد باللام في
{لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: 43] لأن الصبر في هذه الحالة أشقّ، ويحتاج إلى مجهود ومجاهدة أكثر من الأولى.
وقوله تعالى في آخر الآية: {لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الجاثية: 14] دلَّ على عدالة الجزاء، وأنه من جنس العمل، وقد أوضح الحق سبحانه هذه المسألة في الآية بعدها:
{مَنْ عَمِلَ صَلِحاً فَلِنَفْسِهِ ... } .
{مَنْ عَمِلَ صَلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}
فتأمل {فَلِنَفْسِهِ .. } [الجاثية: 15] في العمل الصالح وعليها في الإساءة {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [الجاثية: 15] فكأن الجزاء السابق له وعليه قبل الرجوع إلى الله في الآخرة.
نعم هذا في الدنيا ليعتدلَ ميزانُ حركة الحياة، لأن الجزاء كله لو أُخِّر إلى الآخرة لاستسهل الناسُ الذنبَ، وهان عليهم الوقوع فيه فاستشرى الباطل وزاد الشر.
لذلك لا بدّ من حدوث شيء من العقاب الدنيوي لتستقيم الأمور؛ لذلك يقول تعالى:
{وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ .. } [الطور: 47] .
وقال عن عذاب أهل النار:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى .. } [السجدة: 21] يعني: القريب في الدنيا
{دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] أي: في الآخرة.
وهذا المبدأ واضح في سورة الكهف في قول ذي القرنين:
{أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً} [الكهف: 87] . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...