وجَمِيعُ مَا خلق اللَّه دليل على وَحْدَانِيَّته فمن أضل ممن عبد حجراً لا يستجيب لَه.
وقال و (مَنْ) وقال و (وَهُمْ) وهو لغير ما يعْقِل، لأن الذين عبدوها أجْرَوْهَا مجرى ما يميز فخوطبوا على مُخَاطَبَاتِهِمْ كما قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)
ولو كانت"ما"لكان جَيداً كما قال: (لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ(6)
أي كانت الأصْنامُ كَافِرةً بعبادتهم إياها، تقول ما دعوهم إلى عبادتنا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(8)
أي فَلَسْتُمْ تملكون من اللَّه شيئاً، أي اللَّه أملك بعباده.
(كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)
أي كفَى هو شهيداً.
وَ (بِه) في موضع رفع.
وقوله في هذا الموضع:
(وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
معناه أنه مَنْ أَتَى من الكبائر العِظَام ما أتيتُمْ به من الافتراء على اللَّه
جلَّ وعزَّ وَعَلا - ثم تاب فإن الله غفورٌ رَحيمٌ له.
وقوله: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ(9)
أي ما كنت أول من أرْسِلَ. قد أرسل قبلي رُسُلٌ كثيرونَ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ)