أي: لا يمنع من عذاب يوم الفصل شيء، ولا يمتنع عليه أحد إلا من يتجلَّى الله عليه بالرحمة والعفو وقبول الشفاعة فيه من المؤْمنين، إن الله هو العزيز الغالب الذي لا ينصر أَحدٌ من أَراد عذابه، الواسع الرحمة لمن أَراد أَن يرحمه.
وفي هذا الاستثناء تنفيس لهول الكربة، وانفراج لِبَابِ الرحمة حتى لا ييئس عائذ، ولا ينقطع رجاء لائذ.
{إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) }
المفردات:
{شَجَرَتَ الزَّقُّومِ} : شجرة مرة.
{الْأَثِيمِ} : كثير الإثم، والمراد: الكافر.
{الْمُهْلِ} : ما يمهل ويصهر في النار حتى يذوب، وقيل: دُرْدِيُ الزيت.
{فَاعْتِلُوهُ} : فجروه بعنف ومهانة.
{سَوَاءِ الْجَحِيمِ} : وسط النار.
{تَمْتَرُونَ} : تشكُّون.
التفسير
43، 44، 45، 46 - {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} :
هذه الآيات تصوير لنوع من العذاب الذي يتجرعه الكافر في نار جهنم.
والمعنى: إن شجرة الزقوم هذه الشجرة المرة التي تنبت في أَصل الجحيم، طلعها كأَنه رءُوس الشياطين، إن هذه الشجرة طعام الكافر كثير الإثم يطعمها فتنزل في جوفه
غاية في الحرارة كدُرْدِيِّ الزيت، أَو دردى القطران يغلى في جوفه كغلى الماء الذي بلغ أَعلى درجات الحرارة فيقطع أَمعاءَه.
47، 48 - {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ} :
يقال لزبانية جهنم: جرّوه في عنف وشدة واحتقار ومهانة فارموه وسط النار، ثم ضاعفوا عليه العذاب فصبوا فوق رأْسه من هذا العذاب ما يحرق جلده، فيجتمع عليه من العذاب عذاب الباطن والظاهر.
49 - {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} :