وقيل معناه: إنه يبين لهم بعض الذي اختلفوا فيه من أحكام التوراة على مقدار ما سألوه عنه ، ويجوز أن يختلفوا في أشياء غير ذلك لم يسألوه عن بيانها.
قال مجاهد/ معناه: ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه من تبديل التوارة.
وقيل المعنى إن بني إسرائيل اختلفوا بعد موسى في أِشياء من أمر دينهم ، وأشياء من أمر دنياهم/ فبين لهم عيسى بعض ما اختلفوا فيه وهو أمر دينهم خاصة ، فلذلك قال: {بَعْضَ الذي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} .
ثم قال: {فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} ، أي: فاتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، وأطيعون فيما أقول لكم .
{إِنَّ الله هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه} ، أي: إن الذي يستوجب الإفراد بالعبادة هو الله.
{هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} ، أي: هذا الذي أمرتكم به هو الطريق المقوم الذي لا يوصل إلى رضى الله إلا باتباعه.
ثم قال تعالى: {فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ} .
قال قتادة: الأحزاب هنا ، هم الأربعة الذين أخرجهم بنو إسرائيل يقولون في عيسى.
فكر ابن حبيب أن النصارى افترقت في عيسى بعد رفعه على ثلاث فرق:
فرقة قالت: هو الله ، هم اليعقوبية قال الله عنهم:
{لَّقَدْ كَفَرَ الذين قآلوا إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ} [المائدة: 17] .
وفرقة ثانية قالت: هو ابن الله ، وهم النسطورية . وهم الذين قال الله فيهم: {وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله} [التوبة: 30] .
وفرقة ثالثى قالت: هم ثلاثة: الله إله ، وعيسى إله ، وأمه إله وهم الملكانية . وهم الذي قال الله فيهم: {لَّقَدْ كَفَرَ الذين قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] .
فالنصارى إلى اليوم على هذه إلى اليوم على هذه الثلاث فرق . وكانوا فيه - إذ كان بين أظهرهم - على فرقتين: فرقت آمنت به ، وفرقة كفرت به - وهم الأكثر - ثم لما رفع اختلفوا/ فيه على هذه الأقوال الثلاثة.
وقال السدي:"الأحزاب: اليهود والنصارى".