ومعنى من بينهم ، أي: من بين من دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه من اتقاء الله والعمل بطاعته.
ثم قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} ، أي: فالوادي السائل من القيح والصديد في جهنم للذين كفروا بالله من عذاب يوم أليم ، وهو يوم القيامة.
ثم قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} ، أي: هل ينظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى إلا الساعة (بغتى ، أي: فجأة) .
"وأن"في موضع نصب بدل من"الساعة"بدل الاشتمال.
{وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} ، أي: لا يعلمون بمجيئها.
ثم قال تعالى: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} أي: المتخالون على
معاصي الله في الدنيا يوم تقوم الساعة يتبرأ بعضهم إلإ الذين تخالوا فيها على تقوى الله.
قال ابن عباس:"كل خلة في الدنيا هي عداوة يوم القيامة ، إلا خلى المتقين".
وقال مجاهد ، معناه: الأخلاء في الدنيا على معصية الله متعادون يوم القيامة.
ثم قال تعالى: {ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} وفي الكلام حذف ، أي: إلا المتقين ، فإنه يقال لهم يا عبادي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا ، لأنكم قَدِمْتُمْ على ما هو أفضل منها.
وروي (أن الناس) ينادون بهذا النداء يوم القيامة فيطمع فيها من ليس من أهلها ، حتى إذا سمع قوله: {الذين آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} (فييئس منها عند ذلك كل أحد إلا المسلمين ومعنى"وكانوا مسلمين"، أي: وكانوا أهل خضوع لله عز وجل
بقلوبهم.
وقيل: {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ} [النمل: 13 ، غافر: 83] الرسل واستسلام له.