وروي عن بعض التابعين أنه قال يخرجون من القبور وكلهم مدعين فيناديهم منادٍ: {ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} فيطمع فيها الخلق كلهم/ فيتبعها: {الذين آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} . فيئس منها الخلق إلا أهل الإسلام.
قال (ابن عباس) : يخرجون فينطرزن إلى الأرض غير الأرض التي عهدوا ، (وإلى الناس غير الناس الذين عهدوا) .
وكان ابن عباس يتمثل بعد هذا القول بقول الشاعر:
فَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الذِينَ عَهِدتَّهُمْ ولا الدَّارُ بِالدَّارِ الَّتِي كَنْتَ تَعْرِفُ
ثم قال تعالى: {ادخلوا الجنة أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} ، أي: تكرمون ، قاله ابن عباس.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل هل تحبرون فقال:"اللَّذَّةُ والسَّماعُ بِمَا شَلءَ اللهُ (مِن ذِكْرِهِ) ".
"فالذين"يحتمل أن يكون مبتدأ"وادخلوا"الخبر على حذف القول ، أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة.
ويجوز أن يكون نعتاً"للعباد"في موضع نصب ، يدل على ذلك قوله: {ادخلوا الجنة} وما بعده . فأتى بلفظ الخطاب.
ويدل على الوجه الأول قوله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ} وما بعده ، فأتى بلفظ الغيبة . فالعباد مخاطبون لأن المنادى مخاطب.
"والذين"لفظهم لفظ غيبة . فكلا (الوجهين له) دليل.
ثم قال تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ} ، أي: يطاف على هؤلاء الذين آمنوا في الجنة بقصاع من ذهب وأكواب من ذهب ، أي: يطوف عليهم بذلك الغلمان .
والأكواب التي ليست لها آذان"، قاله السدي."
وقال قتادة: هي دون الأباريق . وقيل: الكوب الإبريق المستدير الذي لا أذن له ولا خرطوم.
والمعنى: يطاف عليهم في الجنة بصحاف الطعام وأكواب الطعام وأكواب الشراب من ذهب . فاستغنى بذكر الصحاف والأكواب عن ذكر الطعام والشراب لمعرفة السامعين بمعناه.