{فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} أي: فأحيينا به أرضًا قحلاء جرداء حيث جعلناها تنبت الزرع والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} أي: مثل إحياء الأرض الجرز التي لم يكن فيها كلأ ولا نبات ثم أنبتت من كل زوج بهيج أي مثل هذا الإخراج والإحياء نخرجكم من قبوركم أحياء وننشركم بعد موتكم، وما ذلك على الله بعزيز فهو - سبحانه - خلقكم بدءًا، وكما بدأكم تعودون.
12 - {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ} :
أي: وهو الذي - جل شأنه - خلق الأصناف كلها من جبال متنوعة الألوان والأحوال والأحجام، إلى أناس يختلفون في ألوانهم وألسنتهم، إلي حيوان تتباين أنواعه، إلي عوالم في البر والبحر وفي السماوات وفي الأرض، لا يعلم حقيقتها إلا هو - سبحانه - {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ} ومنّ عليكم وسخر وأجرى لكم من السفن ما يحملكم في جوفها، وذَلل لكم الأنعام من الإبل وغيرها ما تركبونه وتعلون ظهره.
13 - {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} :
أي: لتستقروا على ظهورها وتتمكنوا منها ثم تذكروا بقلوبكم وألسنتكم نعمة ربكم وعطاءه لكم وتقولوا: سبحان الذي سخر لنا هذا، أي: تجعلون ألسنتكم ترجمانا على ما ملأَ