أي: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض؟ ليقولن دون تردد ولا تشكك: خلقهن وبدأهن {الْعَزِيزُ} : الذي لا يقهر ولا يغلب ولا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه {الْعَلِيمُ} : الواسع العلم المحيط بكل شيء، فهو قيوم السماوات والأرض، فألسنتهم ناطقة وفطرتهم شاهدة وقلوبهم موقنة بأنه - سبحانه - خالق السماوات والأرض وأنه هو العزيز العليم، ولكنهم مع هذا الإقرار يشركون معه في الربوبية، ما لا يستطيع جلب الخير ولا دفع الشر، وليزيدهم الله - سبحانه - تذكيرًا وعلمًا به وتبيانًا لبعض نعمه وآلائه عليهم قال:
10 - {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} :
أي: أنه - سبحان - مع كونه قد خلقكم وبرأكم لم يترككم سدى دون عناية أو رعاية بل هو - جل شأنه - قائم على كل أسباب حياتكم عظيمها ودقيقها {جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} .
أي: بسط لكم الأرض ووطَّأها لكم تستقرون عليها وتترددون فوقها بيسر وسهولة {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} أي: خلق لكم فيها سبلا وطرقا لتمشوا فيها وتسلكوها في ظعنكم وإقامتكم {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي: لكي تهتدوا وترشدوا إلى ما تقصدون من أماكن، وما تريدون من متاع.
أو لتتفكروا في ذلك فيرشدكم ويهديكم تفكركم إلى توحيد الله وتمجيده.
11 - {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} :
هذه الآية الكريمة استمرار وامتداد لبيان أنعم الله وآلائه عليهم فبين لهم أنه - تعالت عظمته - نزَّل من السحاب ماءً بمقدار معلوم حسب إرادته ومشيئته الحكيمة، لا هو بالماء القليل الذي تشق أو تستحيل معه الحياة، ولا هو بالكثير الذي يتلف ويؤذى، بل قد يقتل ويفنى، وإنما هو بحسب ما يحتاجه الناس لهم ولدوابّهم واستنبات الزرع من أرضهم، ولذا قال تعالى: