وأخرج ابن المبارك وابن سعد وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد وأبو نعيم في الحلية عن الحسن قال: قدم وفد أهل البصرة على عمر مع أبي موسى الأشعري فكان له في كل يوم خبز فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها مأدومة بسمن، وربما وافقناها مأدومة بلبن، وربما وافقنا القدائد اليابسة قد دقت ثم أغلي لها، وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل. قال وقال لنا عمر رضي الله عنه: إني والله لقد أرى تقديركم وكراهيتكم طعامي، أما والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاماً وأرقكم عيشاً أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة وعن صلى وصناب وسلائق، ولكني وجدت الله عير قوماً بأمر فعلوه فقال {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} .
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإِيمان عن ثوبان رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة. فقدم غزاة فأتاها فإذا بمسح على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة فرجع ولم يدخل عليها، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل من أجل ما رأى فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما فبكى الصبيان فقسمته بينهما فانطلقا إلى رسوله الله صلى الله عليه وسلم وهما يبكيان فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما، فقال:"يا ثوبان اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا والله تعالى أعلم". انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 7 صـ 444 - 448} "