يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ عِبَادَنَا، بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ، وَالْبَيَانِ لَهُمْ.
عَنْ قَتَادَةَ: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} «دَاعٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
{صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، طَرِيقُ اللَّهِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ عِبَادَهُ، الَّذِي لَهُمْ مُلْكُ جَمِيعِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالصِّرَاطُ الثَّانِي: تَرْجَمَةٌ عَنِ الصِّرَاطِ الْأَوَّلِ
وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَلَا إِلَى اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ تَصِيرُ أُمُورُكُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَيَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْعَدْلِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَلَيْسَتْ أُمُورُهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ؟
قِيلَ: هِيَ وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ تَدْبِيرُ جَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّ لَهُمْ حُكَّامًا وَولَاةً يَنْظُرُونَ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَاكِمٌ وَلَا سُلْطَانٌ غَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: إِلَيْهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ هُنَالِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ قَضَاؤُهَا وَتَدْبِيرُهَا فِي كُلِّ حَالٍ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}