فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399097 من 466147

وقال مجاهد أي يخلقكم نسلا بعد نسل وقرنا بعد قرن ، ويتبادر منه أن الضمير للجعل المفهوم من {جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} ويجوز أن يكون كما في الوجه الأول ويفهم منه أن الذرء أخص من الخلق وبه صرح ابن عطية قال: ولفظة ذرأ تزيد على لفظة خلق معنى آخر ليس في خلق وهو توالى الطبقات على مر الزمان ، وقال العتبي: ضمير {فِيهِ} للبطن لأنه في حكم المذكور والمراد يخلقكم في بطون الأناث ، وفي رواية عن ابن زيد أنه لما خلق من السماوات والأرض ، وهو كما ترى ومثله ما قبله والله تعالى أعلم {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} نفى للمشابهة من كل وجه ويدخل في ذلك نفى أن يكون مثله سبحانه شيء يزاوجه عز وجل وهو وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها أو المراد ليس مثله تعالى شيء في الشؤون التي من جملتها التدبير البديع السابق فترتبط بما قبلها أيضاً ، والمراد من مثله ذاته تعالى فلا فرق بين ليس كذاته شيء وليس كمثله شيء في المعنى إلا أن الثاني كناية مشتملة على مبالغة وهي أن المماثلة منفية عمن يكون مثله وعلى صفته فكيف عن نفسه وهذا لا يستلزم وجود المثل إذ الفرض كاف في المبالغة ومثل هذا شائع في كلام العرب نحو قول أوس بن حجر:

ليس كمثل الفتى زهير...

خلق يوازيه في الفضائل

وقول الآخر:

وقتلى كمثل جذوع النخيل...

تغشاهم مسبل منهمر

وقول الآخر:

سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم...

ما أن كمثلهم في الناس من أحد

وقد ذكر ابن قتيبة وغيره أن العرب تقيم المثل مقام النفس فتقول مثلك لا يبخل وهي تريد أنت لا تبخل أي على سبيل الكناية وقد سمعت فائدتها.

وفي الكشف أنها الدلالة على فضل إثبات لذلك الحكم المطلوب وتمكينه وذلك لوجهين.

أحدهما أنه فرض جامع يقتضي ذلك فإذا قلت مثلك لا يبخل دل على أن موجب عدم البخل موجود بخلافه إذا قلت أنت لا تبخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت