والثاني: أنه ليس قَبْلَه كتاب يُبْطِله ، ولا يأتي بعده كتاب يُبْطِله.
والثالث: لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدَّم ، ولا في إخباره عمّا تأخر.
قوله تعالى: {ما يُقالُ لكَ إلاّ ما قد قِيل للرُّسُل مِنْ قَبْلِكَ} فيه قولان:
أحدهما: أنه قد قيل فيمن أًرْسِلَ قَبْلَكَ: ساحر وكاهن ومجنون.
وكُذِّبوا كما كًذِّبتَ ، هذا قول الحسن ، وقتادة ، والجمهور.
والثاني: ما تُخْبَر إلاّ بما أًخْبِر الأنبياءُ قَبْلَك من أن الله غفور ، وأنه ذو عقاب ، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {ولو جَعَلْناه} يعني الكتاب الذي أُنزلَ عليه {قرآناً أعجميّاً} أي: بغير لغة العرب {لقالوا لولا فُصِّلت آياتُه} أي: هلاّ بيِّنت آياتُه بالعربية حتى نفهمه؟! {أأعجميٌ وعربيٌ} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم:"آعجمي" [بهمزة] ممدودة ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم: {أأعجمي} بهمزتين ، والمعنى: أكِتابٌ أعجميٌّ ونبيٌّ عربي؟! وهذا استفهام إنكار ؛ أي: لو كان كذلك لكان أشدَّ لتكذيبهم.
{قُلْ هو} يعني القرآن {للذين آمنوا هُدىً} من الضلالة {وشفاءٌ} للشُّكوك والأوجاع.
و"الوَقْر": الصَّمم ؛ فهُم في ترك القبول بمنزلة مَنْ في أُذنه صمم.
{وهو عليهم عمىً} أي: ذو عمىً.
قال قتادة: صَمُّوا عن القرآن وعَمُوا عنه {أولئك ينادَوْنَ من مكان بعيدٍ} أي: إِنهم لا يسمعون ولا يفهمون كالذي يُنادي من بعيد.
قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب} هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ والمعنى: كما آمن بكتابك قومٌ وكذَّب به قومٌ.
فكذلك كتاب موسى ، {ولولا كلمةٌ سَبَقَتْ مِنْ ربِّكَ} في تأخير العذاب إلى أجل مسمّىً وهو القيامة {لقُضيَ بينَهم} بالعذاب الواقع بالمكذِّبين {وإِنَّهم لفي شَكٍّ} مِنْ صِدقك وكتابك ، {مريبٍ} أي: مُوقع لهم الرِّيبة.