قيل: إن هذا من قول موسى - عليه السلام - وقيل: هو من تمام ونمط مؤمن آل فرعون. ذكَّرهم قديم عتوهم على نبيهم: يوسف بن يعقوب بعثه الله رسولًا إلى القبط من قبل موسى. وأيده بالآيات الظاهرة الدالة على صدقه، وقال ابن جريج: أيده بالبينات وهي: الرؤيا، كذلك قال، والله أعلم بهذه البينات التي أيده الله بها.
{فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ} من الدين أي: أسلافكم كانوا في شك، فنسب ما للآباء إليهم، لاشتراكهم في الضلال والتكذيب، وقد دعاهم إلى عبادة الله وحده فقال: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} . واستمر يدعوهم إلى دين التوحيد حتى {إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} ضموا إلى الشك في رسالته تكذيب رسالة من بعده.
{كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ} أي: مثل هذا الإضلال الشديد يضل الله من هو مسرف في العصيان شاك فيما تشهد به البينات، لتعصبهم لدينهم، والإمعان في التقليد.
35 - {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} :
قال الزجاج: المراد بالذين يجادلون: كل مسرف مرتاب وهم يجادلون في الله بغير حجة صالحة للتمسك بها لا نقلية أتتهم من جهته - تعالى - على أيدي الرسل - عليهم السلام - ولا عقلية استنبطوها من الكون.
{كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا} هذا من كلام مؤمن آل فرعون، وقيل: ابتداءُ خطاب من الله - تعالى - وهو تقرير لما أشعر به الكلام السابق من ذمهم، وفيه ضرب من التعجب والاستعظام، أي: كبر بُغْضًا جدالهم في آيات الله بغير حجة - كبر بغضًا عند الله وعند المؤمنين.