فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378142 من 466147

والمعنى: أذلك الرزق المعلوم الذي حاصلهُ اللذة والسرور، خير نزلا وطعاما أم شجرة الزقوم التي حاصلها الهم والغم، ويراد من التفاضل بين النزلين التوبيخ والتهكم، وهو أسلوب كثير الورود في القرآن الكريم، ومعنى ذلك: أن الرزق المعلوم اللذيذ نزل أهل الجنة الذي يقدم لهم، وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم، فأيهما خير نزلًا؟.

63 - {إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ} :

أي: جعلنا شجرة الزقوم محنة وعذابًا لهم في الآخرة، وابتلاءً لهم في الدنيا، فإنهم لما سمعوا أنها في النار قالوا: كيف يمكن ذلك والنار تحرق الشجر؟ ولم يعلموا أن إبراهيم - عليه السلام - أُلقي في النار ولم تحرقه، فالله أقدر على خلق الشجر في النار، وحفظه من الاحتراق، فالنار لا تحرق إلا بإذنه ومشيئته. على أنه لا يستحيل في العقل أن يخلق الله في النار شجرًا من جنسها لا تأكله النار، كما يخلق الله فيها الحيات والعقارب وخزنة النار. واختلف في شأنها على قولين:

الأول: أنها معروفة من شجر الدنيا يعرفها العرب بتهامة من أخبث الشجر وأقبحه منظرا وطعمًا.

والثاني: أنها لا تعرف في شجر الدنيا، فلما نزلت هذه الآية قال كفار قريش: ما نعرف هذه الشجرة.

64 - {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ} :

أي: منبتها في قعرها، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها.

65 - {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} :

أي: ثمرها كأَنه لقبحه وهوْلِه شبيه برءُوس الشياطين، وهي وإن لم تكن معروفة عند المخاطبين إلا أَنه قد استقر في النفوس أَن الشياطين شديدة القبح ومن ذلك قولهم لكل قبيح: هو كصورة الشيطان، ولكل حسن: هو كصورة ملك، كما يتصورون صورة للغول وإن كانت لا تعرف، ومنه قول امرئ القيس:

أتقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأَنياب أَغوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت