أي: لا تَنْمِي مع الذئب، ومنه ناقة ماشية، إذا كانت كثيرة الأولاد، ولم يقولوا: ممشية، وقد جوز أبو إسحاق: أن يكون المعنى: وانطلق الملأ منهم بأن امشوا، أي: بهذا القول، فتكون {أَنِ} في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، وأما على الوجه الأول فعارية عن المحل.
{جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) } :
قوله عز وجل: {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ} في (جند) وجهان:
أحدهما: مبتدأ، و {مَا} ، مزيدة للتوكيد، و {هُنَالِكَ} يجوز أن يكون صفة لقوله: {جُنْدٌ} ، أي: جند ثابت أو مستقر هنالك، والإشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم، من قولهم لمن يندب لأمر ليس من أهله: لَسْتَ هنالك. و {مَهْزُومٌ} خبر المبتدأ. ولك أن تجعل {هُنَالِكَ} ظرفًا لمهزوم، أي: جند مهزوم في ذلك المكان. وأما {مِنَ الْأَحْزَابِ} : فيجوز أن يكون صفة لجند أو لمهزوم، وأن يكون من صلة {مَهْزُومٌ} .
والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: هم جند، أي هؤلاء المشركون من قريش جند من الأحزاب مهزوم هنالك.
وقوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ... } الآية، حذفت المفاعيل مع ما أهلكوا به للعلم بها، والتقدير: كذبت قبلهم قومُ نوحٍ نوحًا أو الرسل، بشهادة قوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} فأُهلكوا بالطوفان، وعادٌ هودًا أو الرسل فأُهلكوا بالريح، وفرعونُ موسى فأُهلك ومن معه بالغرق، وثمودُ صالحًا فأُهلكوا بالصيحة، وقومُ لوطٍ لوطًا فأُهلكوا بالخسف، وقومُ شعيبٍ شعيبًا فأُهلكوا بعذاب يوم الظُلَّةِ. وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب: أن التاء إنما أدخلت في كذبت لأن القوم جماعة، فأنث الفعل لتأنيث الجماعة.