فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374469 من 466147

فأخبر أيضًا - عز جلاله - عن المهلكين الأشقياء أنهم الآن لديه (مُحْضَرُونَ(32)

أي: للعذاب، ثم جعل بعد هذا ينسق ذكر البراهين على وجود هذا ويبين

الآيات؛ على أن الوجود كله متناسق على تصحيح هذا الشأن يظهر مظهرًا وقد

أبطنه، ثم يظهر متى شاء ذلك المبطن ويبطن ما قد كان أظهره على هذا رتب

اختلاف الليل والنهار، وجريان الشمس والقمر في صعودهما في البروج ونزولهما،

والمحاق والزيادة وسجودهما حال جريهما وجريهما حال سجودهما إلى آخر ما

أخبر عنه.

"اللام"في قوله: (لَمَّا) للتأكيد، و"الميم"لنفي، وبعد هذا محذوف مقدر،

تقدير الكلام: وإن كل لما هم لنا بمعجزين، بل هم جميع لدينا محضرون؛ أي:

ألآن، وقد قيل: إن معنى"لما": إلا، فيكون تقدير الكلام: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا

مُحْضَرُونَ (32) . وكان ذلك يكون وجهًا لولا أن اجتماع لفظتي كل وجميع في جملة

واحدة غير متوجه، لا سيما على هذه المقاربة: وليس هذا من معهود حسن العبارة

وبخاصة براعة القرآن الحكيم وحسن سرده وسراوة نظمه، والمحذوف في

القرآن غير منكر ولا هو قليل الوجود، وكيف لا؟! وهو مطلعه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"أوتيت من الحكمة مثلما أوتيت من القرآن".

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(33)

هذه آية إحياء البعث، أنزل الله الماء من السماء فيحيي به الأرض بعد

موتها بالنبات والجنات والأشجار والثمرات، استحقت وصف الحياة لما فيها من

موجود دار الحيوان وبما هو من إيجاد الحي الحق، وكذلك كل شيء.

قال الله - عز من قائل: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30) .

أي: بالله - جل ذكره - وبالدار الآخرة، وسمى الماء: الحياة؛

للمعهود منه ذلك، وإحياء الله الأرض بالماء بعد موتها، وإخراجه منها به ما بينته عن

ذلك لآية على إحيائه الموتى للبعث وإحيائه الموتى حال موتهم، ألَّا ترى أن من

النبات ما يبقى على حاله ويثمر حين همود الأرض، كالنخيل والأعناب والرمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت