فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374470 من 466147

والزيتون، وأكثر أنواع الجنات والفواكه، فهذه دلالة على إحيائه الموتى حال موتهم،

وكون هذه شجرات راسخة في الأرض إلى باطنها من ظاهرها عالية في السماء يدل

على أن هؤلاء الأحياء هم أهل العلم والراسخون فيه، عرض الله - جل ذكره - إلى

هذا في قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(33)

فهذه خاصة دلالة على إحياء البعث والنشور مع ما يعم بالدلالة الأخرى.

ثم قال - جل من قائل، وعطف بالواو معنى على معنى: (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ

مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) . ويخلق في النبات الحب

يابسًا يأكله العباد والأنعام فيكونون عنها، فيكون مأكولها حيوانًا في الكائنات عنها،

فهذه حياة باطنة في موت ظاهر كان في الحب اليابس، وكونه أيضًا في حال نبته

معدًا لأن يزرع، فيكون عنه نبات وحيوان كأوله، هاتان آيتان مخبرتان بكونهما حال

موت وباطنهما الحياة، دلتا بذلك على أن الأموات أحياء حال موتهم حياة باطنة

يظهر منها ما شاء جاعلها - عز وجل - ويبطن ما شاء، أخبر بذلك الصادق الحق، فوجب

الحق وبطل ما كانوا من ذلك يعتقدون.

قوله تعالى: (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ...(35) . يمكن أن يكون"ما"هَاهُنَا اسمًا،

فيكون المخبر بها عنه ما تقدم من كونه، وآية أنه كالبناء دلَّ على الباني، والكتابة

دلت على الكاتب، وكالفعل كله دلَّ على فاعله، ثم من الأعمال ما يعملون بها

وليس إليهم تمامها، كما قال - عز من قائل: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ

نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) . يريد: أأنتم تجعلونه زرعًا تامًا كامل الصفة

(أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ(58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) .

(أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ(71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت