الرحمن 12 ليلفت أنظارنا إلى أهمية القشرة التي كنا إلى وقت قريب لا نهتم بها، ونضعها علفاً للمواشي، ونأكل الدقيق الفاخر أو العلامة، وكان هذا طعام الصفوة والأغنياء إلى أنْ تنبهنا إلى أهمية الردة، فأصبحنا نُفضِّلها على الدقيق الفاخر، بدليل أن الخبز المكوَّن من الردة الآن أغلى من الخبز الأبيض، ثم رأينا الذين أسرفوا على أنفسهم في أكل الخبز الأبيض الفاخر لا يأكلون إلا الردة، وبأمر الطبيب. لذلك رُوِي أن سيدنا سليمان عليه السلام، وقد أعطاه الله مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعده كان لا يأكل إلا الخشكار أي الدقيق الخشن أما الدقيق العلامة فللخدم. ثم الفواكه وتُعَدُّ من التَّرفيات التي نتفكَّه بها. لذلك يقول سبحانه {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا.} يس 33 هذه هي المرتبة الأولى، ثم {وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} يس 33 وهذه هي الضروريات. ثم {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ..} يس 34. وخَصَّ النخيل والأعناب لأن البلح والعنب أهم الفواكه، وأقربها من ضروريات القُوت، فهما قوت للبعض، وفاكهة للبعض لذلك قال شوقي رحمه الله عن البلح
طَعَام الْفَقِيْر وَحَلْوَى الْغِنَى... وَزَاد الْمُسَافِر وَالْمُغْتَرِب