{لِّيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [سبأ: 4] خير الجزاء {َأُولَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} [سبأ: 4] لذنوب النفوس {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [سبأ: 4] من كرم الحق وفضله للأرواح والقلوب من المواهب السنية {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا} [سبأ: 5] أي: في إبطال القرآن أنه منا بهذا يشير إلى الفلاسفة الذين يقولون: إن محمداً صلى الله عليه وسلم كان حكيما من الحكماء وبالحكمة أخرج هذا الناموس الأكبر يعنون النبوة والشريعة، ويزعمون أن القرآن كلامه أنشأه من تلقاء نفسه يسعون في هذا المعنى {مُعَاجِزِينَ} [سبأ: 5] يجاهدون جهداً تاماً في إبطال الحق وإثبات الباطل {َأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} [سبأ: 5] الرجز سوء الطرد والإبعاد.
{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} [سبأ: 6] من عند الله موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار والبحث {ِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [سبأ: 6] من النبوة والقرآن والحكمة {هُوَ الْحَقَّ} وإنما يرون هذه الحقيقة؛ لأنهم ينظرون بنور العلم الذي أريتهم من الحق تعالى، فإن الحق لا يُرى إلا بالحق كما أن النور لا يُرى إلا بالنور، ولما يرى الحق بالحق كان الحق هادياً لأهل الحق وطالبيه إلى طريق الحق، وذلك قوله تعالى: {وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سبأ: 6] لأنه لا يوجد إلا به وبهدايته الحميد؛ لأنه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال:"ألا من طلبني وجدني"